سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
755
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
المخالف لنصّ القرآن ، اجتهاد ؟ أم ذنب لا يغفر ! ثالثا : وقلت : إنّه كان يقصد حفظ الدين والشريعة . فمن أين تقول هذا ؟ واللّه من وراء القصد . ثم هل إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله كان أعرف بحفظ الشريعة أم عمر بن الخطاب ؟ فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان موكّلا من اللّه في ذلك وكان صلى اللّه عليه وآله حريصا على الدين وحفظ الشريعة أكثر من غيره ، ولأجل ذلك أراد أن يوصي ويكتب كتابا لا يضلّ المسلمون بعده أبدا . ولكن عمر منع من ذلك وصار سببا لضلالة من ضلّ إلى يوم القيامة ، فأي عفو غفران يشمل هذا المجتهد الخاطئ ! ! الشيخ عبد السلام : ربما الخليفة الفاروق رضي اللّه عنه كان يعرف الأوضاع الاجتماعية والظروف الراهنة ، وثبت عنده بأنّ الوصيّة وكتاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم يحدث فتنة عظيمة من بعده ( ص ) ، فكان بمنعه ورفضه الكتاب والوصية ، ناصحا للنبي وناويا الخير للإسلام والمسلمين . قلت : إنّ أستاذي المرحوم الشيخ محمد علي الفاضل القزويني وكان يحوي علم المعقول والمنقول ، كان ينصحني ويقول : توجيه الخطأ يولّد أخطاء أخرى ، فلو اعترف العاقل بخطئه لكان اسلم له وأجمل ، وقالوا قديما : الاعتراف بالخطإ فضيلة . وأنا أراك هويت في مهوى توجيه خطأ من تهوى فنسيت كلام اللّه تعالى حيث يقول : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 1 » . الشيخ عبد السلام : تظهر نيّة الفاروق الحسنة من آخر كلامه حيث
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 36 .